بحث

ما لا تقوله الحكومة عن تعز

2016-01-02T12:06:54.0000000+03:00. \ مقالات \ لاتعليقات

ما لا تقوله الحكومة عن تعز

منى صفوان
الخطة كانت حصار صنعاء، لكن الحوثيين قطعوا الطريق وحاصروا تعز، هذا هو اخر تحديث للصراع في اليمن، حيث حرب العصابات، فالاصلاح يسمي مليشياته ومقاتليه “بالمقاومة” ، و الحوثيون ” اللجان الشعبية”. اما قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح فتحب ان تطلق على نفسها “الجيش الوطني”
فحصار صنعاء العاصمة الواقعة في الشمال، كان مخطط له قبل انعقاد جولة المفاوضات الاخيرة، بعد السيطرة على المحور الشرقي “مارب” وهي خطة قديمة يرجع تاريخها مع بدء فرض السيطرة على عدن في الجنوب ، فكانت الخطة السيطرة على الساحل الغربي، والمحور الشرقي، وطبعا اطباق السيطرة على الجنوب وتعز، التي تقع جنوب شرق العاصمة تبعد حوالي 265 كم ، في هذه الحالة يتم عزل صنعاء كمدينة ، وكذلك اقليم ازال كاملا، بتغطية جوية من قبل قوات التحالف السعودي، وهجوم بري على منافذ اقليم ازال الذي يضم مدن اخرى غير صنعاء مثل “ذمار وصعده” وهناك تتمركز قوى مليشيا الحوثي الرئيسية، بعد هزيمتها في عدن وانسحابها من مارب وباب المندب.
هذه الخطة ابطلت لان الحوثيين تمسكوا بمواقعهم التي انسبحوا اليها، عند بعض المداخل المطلعة على تعز، واصبح حصار تعز بالنسبة لهم ضرورة عسكرية، الهدف منه الضغط على الاصلاح، لضمان عدم حصارهم في صنعاء وعزلهم في اقليم ازال، فتواجدهم هناك يبقى الحرب مشتعلة، لانها اكثر الجبهات اهمية، فالسيطرة على تعز يؤمن الجنوب ويقطع خط الشمال، لكن الاصلاح مهتم ايضا ببقاء هذه الجبهة مشتعلة كحرب استنزاف للحوثيين ، وبنفس الوقت حرب تعطي شرعية لتواجده المسلح في تعز كمدينة كانت منزوعة السلاح.
وبين هذه القوى المتصارعة لن يتردد اي طرف، بانتهاك حرمة القانون الانساني والدولي. فصنعاء المحاصرة اصلا من قبل قوات التحالف السعودي، بعد فرض حصار شامل على اليمن، تحاصر تعز المحاصرة ايضا من قبل قوات التحالف، وهنا يتم ضم صنعاء للحوثيين، وتعز للاصلاح، بحسب تقسيمات الخارطة السياسية، اما صعده الحسوبة ايضا على الحوثيين فهي منسية وتسقط من اجندة الحكومة .
وبحسب الضرورات العسكرية فان مليشيا الاصلاح والقبائل الموالية لو كانت قد تمكنت من حصار صنعاء، فانها لن تتاخر لحظة لتقطع الهواء عن ساكنيها، تماما كما يفعل الحوثيون على مشارف وبعض مداخل تعز.
المؤلم فعلا، هو تسيس معاناة الناس ، وحملة الابتزاز السياسي الذي يشنه حزب الاصلاح الاسلامي ضد كل من لا يشهر قلمه للدفاع عن مصالح الاصلاح، التي ينظر اليها كمصالح مقدسة كونها “المقاومة” التي تدافع عن الشرعية، واليمن والدولة، وتحتمي هي الاخرى بالناس وتستخدمهم كدروع بشرية.
تعز زج بها في حرب استنزاف، و كمدينة مسالمة كانت في غنى عنها، خاصة انها استطاعت صد تقدم الحوثيين بطريقتها المدنية، وهناك سجل اول واخر ظهور للدولة، بعدما تصدى قائد الفرقة الاولى اللواء محمود الصبيحي لتوغل الحوثيين العسكري. فقد تركت تعز للجيش اليمني امر المواجهة العسكرية مع الحوثيين.
الصبيحي الان معتقل لدى الحوثيين، وليس للاصلاح ايضا مصلحة في اطلاق سراحه، فهو كوزير للدفاع وجوده القوي سيبطل مفعول التسيلح الاصلاحي، وهنا تتقاطع المصالح بين الحوثيين والاصلاح في حصار تعز وفي اخفاء الصبيحي .
هنا توافق قوات التحالف على هذا التقاطع في المصالح لانه يضمن بقاء الحرب مشتعلة، برغم انها استطاعت تحرير عدن في اربع ساعات بعد اشهر من المعارك الضارية، بمجرد انزال بري اماراتي.
ولكن قوات التحالف السعودي مازالت تضرب تعز بالاخطاء الصاروخية التي توقع العديد من الضحايا مدنيين ومقاتلين، ليكبر السؤال عن حقيقة الاخطاء السعودية في ضرب الحلفاء، وفي تعز الان.
في وقت يوجه اليها اللوم من داخل تعز لعدم اهتمامها بالانزال الجوي للمساعدات الانسانية، في حين يكتفي الانزال الجوي ان وجد ، بالمساعدات النارية من اسلحة وذخائر ، وسط بكاء اطفال تعز وعويل ناشطيها، ولكن حكومة المنفى في الرياض، والتي صارت هي الاخرى تساوم باسم تعز، لايعنيها امر المساعدات كثيرا.
فلمصلحة حكومة المنفى ” الشرعية” وحلفاء السعودية، بقاء الوضع في تعز مأساوي، ليؤكد فرضية بقاء الحرب، وشرعية المقاومة، وقانونية التدخل الخارجي، ويجب ان يعلو صوت العويل، وتسجل ارقام الوفيات يوميا، لان هذه الماساة هي ورقة “الشرعية ومقاومتها” في الضغط الدولي والمحلي والاقليمي ضد الحوثيين.
فورقة تعز كانت هي الورقة السياسية التي لعب بها وفد حكومة المنفى فوق طاولة المفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية لاتخص تعز ، فعند اثبات انتهكات الحوثيين ، يمكن المساومة على رهائن الحكومة لدى هذه المليشيا منهم شقيق “هادي”.
في وقت تطبق فيه مليشيا الاصلاح على تعزمن الداخل، وتحاصرها مليشا الحوثيين من الخارج، وبعدها وقبلها لم يفعل اي شيء لانقاذ تعز، والمطلعين يعلمون ان الحكومة ومن فوقها السعودية لو كانت تريد انقاذ تعز لفعلت، خاصة ان ما تطلبه تعز ليس كبيرا، ويمكن تمريره .
في المقابل يستمر الضغط السعودي على صنعاء، وحصار اهلها، والغريب في امر الحصار في اليمن ان حليب الاطفال والماء والدواء ، يختفي بينما يستمر تدفق الاسلحة.
هذه هي اخلاقيات المليشيا، وهذه هي حروب العصابات في اليمن، كل عصابة تحاصر المدينة التي توجد فيها العصابة الاخرى، ثم تفتتح المفاوضات بمزيد من الترهات السياسية دون حلول جذرية
فوفد الحكومة فاوض على ثلاثة معتقلين لدى الحوثيين، في حين هناك العشرات، ومنهم صحفيين يستخدمون كدروع بشرعية، هؤلاء الثلاثة يخصون عبد ربه هادي “الرئيس″ وبالتالي، يمكن القول ان جسر الثقة ينهار بين الحكومة وحلفاء الداخل.
فقبل الحديث عن بناء جسر الثقة بين الحوثيين والحكومة، على الحكومة ان تعيد ثقة الناس بها، الناس الذين يدفعون حياتهم للقيام بواجب هذه الحكومة في الحفاظ على البلد، فالمفترض ان الحكومة من تحمي الشعب وليس العكس. ولكن ماذا فعلت الحكومة
فماذا فعلت الحكومة لسقطرى الجزيرة اليمنية النادرة التي تعرضت لاعصار كارثي، قبل اسابيع، هل كانت سقطرى محاصرة من قبل الحوثيين، حتى تعجز عن انقاذ اهلها او تشكيل غرفة عمليات حقيقية تتابع الوضع، مالذي كان سيحدث ان لم تبادر سلطنة عمان بانقاذ جارتها الصغرى “سقطرى” هل نقول شكرا عمان، وكثر خير الحكومة.
ماذا فعلت الحكومة لعدن، التي حررت واصبحت تحت سيطرة الشرعية، مالذي كان سيحدث ان لم تبادر الامارات باعادة ترميم المدارس وتسليك المجاري، ورصف الطرق وتهيئة المستشفيات، هل نقول شكرا يا امارات، وكثر خير الحكومة.
عدن الان مهددة بتوغل الجماعات المتطرفة، والحكومة تعرف ان للقاعدة تواجد في عدن ورغم ذلك، تجامل الحلفاء بالصمت، الا تهتم لهؤلاء الابرياء المهددين من قبل القاعدة، في وضع كارثي مسكوت عنه، الحكومة صامتة لانها لاتريد ان تغضب السعودية.
ولكنها تبتز تعز، الحوثيون يحاصرون بعض مداخل تعز، وهذا قد يفهم ضمن سياق معادلة عسكرية محايدة، لكن ما لايفهم، ابتزاز الحكومة واستغلالها لورقة تعز لتحقيق مكاسب سياسية، يطربها انين الابرياء لتؤكد وحشية الحوثيين، عاجرة عن انقاذ اي مدينة محررة او محاصرة، تعري انتهاكات الحوثيين وتستر نشاط القاعدة الذي صار يستهدفها اساسا.
اذا اي حكومة شرعية هذه، وهي التي دفعت الناس للدفاع عن انفسهم وتوفير فرص حياتهم، شرعيتها القادمة من الرياض، شرعيتها في المؤتمرات الصحفية، شرعيتها في التفاوض مع المتمردين، شرعيتها في دعم المليشيات وزيادة تجارة الاسلحة. وشرعيتها في زيادة ارقام الضحايا .

نرغب في سماع رأيك و مشاركتنا مالديك من الأخبار على صفحتنا في الفيسبوك أو على صفحتنا في تويتر

| |